الصفحة 44 من 53

أما عفان بن مسلم فهو أوثق هؤلاء الرواة ؛ وأثنى عليه النقاد كثيرًا بما لا يتسع المجال لبسطه، فقد عدّه ابن معين في درجة مالك وشعبة والثوري. وقدمه على عبدالرحمن بن مهدي. وكان يعرض حديثه الذي سمعه من يحيى بن سعيد القطان على عفان . بل كان يحيى بن سعيد نفسه إذا تابعه عفان على شئ ثبت عليه وإن كان خطأ، وإذا خالفه عفان في حديث رجع عنه وسُأل الإمام أحمد: (من تابع عفان على كذا وكذا؟) فقال: (وعفان يحتاج إلى متابعة أحد!!) ، ووصفه يحيى بن سعيد بأنه أضبط القوم للحديث، وكان إذا شك في حرف يضرب على خمسة أسطر. ( [clix] )

أما محمد بن الفضل ولقبه عارم؛ فهو أيضًا قريب من عفان بن مسلم لولا اختلاطه، فقد قال أبوحاتم:"إذا حدثك فاحتم عليه، وعارمٌ لا يتأخر عن عفان… وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد ابن مهدي". ( [clx] )

وأما سليمان بن حرب؛ فهو مع جلالة قدره ، وكثرة ملازمته لحماد بن زيد، إلا أنه كان يقدم محمد بن الفضل على نفسه، وإذا خالفه في شئ رجع إليه. ( [clxi] ) وسليمان بن داود العتكي؛ مع توثيق العلماء له إلا أنه دون هؤلاء. ( [clxii] )

ويخلص الباحث من هذه المناقشة إلى أن الإمام البخاري نزل في إسناده عن مسلم وأبي داود لجودة الإسناد من الطريق النازل عن عفان، ومحمد بن الفضل على باقي الطرق. كما إن لفظ الحديث من طريق سليمان بن حرب مختصر. والله أعلم.

الحديث الرابع عشر

قال الإمام البخاري ( [clxiii] ) : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هلالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهْمَسٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً) .

أطرافه: لم يروه البخاري من حديث بريدة إلا في هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت