الصفحة 34 من 53

وقد روى مسلم ( [cxxvi] ) ، وأبو داود ( [cxxvii] ) هذا الحديث عن عبيدالله بلا واسطة؛ فالإسناد عندهما أعلى منه عند البخاري. قال ابن حجر:"وهو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم، أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ، وهي أربعة أحاديث"وأضاف ابن حجر:"وذلك أن مسلمًا في هذه الأربعة باقٍ على الرواية عن الطبقة الأولى أو الثانية من شيوخه، وأما البخاري فإنه نزل فيها عن طبقته العالية بدرجتين.". ( [cxxviii] )

ويبقى إسناد البخاري عن شعبة ـ في المطلق ـ أعلى من إسناد مسلم؛ لأن مسلمًا لم يرو عنه بأقل من راويين. ( [cxxix] ) وقد ذكر السيوطي نوع العلو بالنسبة لإمام من الأئمة، ثم مثل بعلو إسناد البخاري عن شعبة، حيث قال:"وأما بالنسبة إلى بعض الأئمة؛ فلأن شعبة بن الحجاج من كبار الأئمة الذين روى الأئمة الستة عن أصحابهم، ولم يقع حديثه بعلو إلا في كتاب البخاري وأبي داود، وبينهما وبينه في كثير من الأحاديث رجل واحد". ( [cxxx] )

الحكمة من رواية البخاري بالإسناد النازل

نزل البخاري درجتين لرواية الحديث عن شعبة، ودرجة لروايته عن معاذ بن معاذ، وذلك لأن شعبة تفرد برواية هذا الحديث، وتفرد معاذ بروايته عنه، وتفرد عبيدالله بن معاذ بروايته عن أبيه. وبالرغم من أن تلاميذ شعبة في الصحيح تسعة وأربعون تلميذًا، وتلاميذه في الكتب التسعة مائة وتسعة وعشرون تلميذًا؛ إلا أن أحدًا منهم لم يرو الحديث عن شعبة سوى معاذ.

وتلاميذ معاذ في الصحيح خمسة، روى البخاري عن أربعة منهم مباشرة؛ وهم عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى العنزي، وخليفة بن خياط، ومحمد بن بشار. إلا أن الخامس منهم؛ عبيدالله بن معاذ، هو الذي تفرد برواية الحديث، مما اضطر البخاري إلى النزول درجة لأخذ حديثه بواسطة حماد بن حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت