1 ـ نزل البخاري عن شعبة درجتين، لأن الرواة بينهما ـ في هذا الإسناد - ثلاثة -. بينما روى عنه أحاديث كثيرة في صحيحه بواسطة راوٍ واحدٍ فقط؛ وهم شيوخه فقط، مثل: آدم بن أبي إياس (حديث 10، 15، 102، 117، 142) ، وهشام الطيالسي (حديث 17، 32، 107، 150) ، وسليمان بن حرب (حديث 21، 30، 151) ، ومحمد بن عرعرة (حديث 48، 98) ، وعلي بن الجعد (53، 106) ، وحجاج بن منهال (55، 121) . وروى عنه بواسطة راويين؛ كما في الأحاديث (13، 81، 65، 69، 87، 251، 255) .
ويبقى أن سماع البخاري عاليًا من شعبة بواسطة راوٍ، ونزل به في هذا الإسناد درجتين لأن الرواة بينهما ثلاثة. قال ابن حجر في تعليقه على الحديث:"إن البخاري إذا روى حديث شعبة عاليا كان بينه وبينه راو واحد، وقد أدخل بينه وبين شعبة فيه ثلاثة". ( [cxxiv] )
2 ـ نزل البخاري عن معاذ درجة، لأن بينهما راويين في هذا الإسناد. بينما روى له في الصحيح بواسطة شيخه فقط؛ كما في الأحاديث (1705، 2161، 3813، 3964، 4337، 6673) .
وشيخ البخاري في هذا الإسناد"حماد بن حميد"، يأتي في الطبقة الثانية عشرة من طبقات الرواة في التقريب، وهو يأتي في الطبقة الرابعة من طبقات شيوخ البخاري؛ وهم رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلًا، يخرج لهم البخاري ما فاته عن مشايخه أو ما لم يجده عند غيرهم. والبخاري سمع هذا الحديث منه قبل وفاة عبيدالله بن معاذ. قال المزي:"ووجد في بعض النسخ العتيقة من الجامع، قال أبو عبدالله: حماد بن حميد، صاحب لنا، حدثنا هذا الحديث وكان عبيدالله في الأحياء حينئذ". ( [cxxv] )
ظاهر كلام البخاري يدل على أنه من رفقائه حيث قال (صاحب لنا) ـ أي في المرتبة الرابعة من شيوخه ـ، إلا أن الذهبي ذكر بأنه أصغر من البخاري، وعلى ذلك يكون في المرتبة الخامسة الخاصة بمن هم في عداد طلبته في السن والإسناد. وفي الحالتين فإن البخاري رواه نازلًا في الطبقة المتأخرة من شيوخه.