الصفحة 35 من 53

ولقد بدا للباحث السؤال الآتي: لمَ أخذ البخاري حديث معاذ بواسطة الشيوخ الأربعة المذكورين، مع إمكان تحصيله بواسطة ابنه عبيدالله، وربما يكون أولى من الآخرين؟ وربما يكمن الجواب فيما ورد عن ابن معين من ترجيحه لأخيه مثنى ابن معاذ عليه، وقوله:"وهو خير من أخيه عبيدالله بن معاذ مائة مرة" ( [cxxxi] ) . فلعل البخاري لم يعجبه عبيدالله، فلم يعتن بحديثه، وأخذ أحاديث أبيه بواسطة الشيوخ الآخرين.

وعبيدالله ليس شيخًا قديمًا بحيث يتعذر على البخاري السماع منه، والاعتذار له بذلك. فهو لا يأتي في الطبقة الأولى أو الثانية من شيوخه، بل في الطبقة الثالثة (الوسطى) من شيوخه. وذلك لأن عبيدالله من الطبقة العاشرة في التقريب (توفي سنة 237هـ) ، ( [cxxxii] ) وجميع من ذكرهم ابن حجر في الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري ( [cxxxiii] ) هم في الطبقة العاشرة عند ابن حجر في التقريب. كما ثبت أن البخاري سمع الحديث من حميد؛ في حياة عبيدالله.

وقد نظرت في أحاديث عبيدالله في الصحيح؛ فوجدتها قليلة جدًا؛ ذكر ابن حجر أنها سبعة ( [cxxxiv] ) ، وبحثت من خلال الحاسوب فوجدت أن المتصل منها ثلاثة فقط - هذا أحدها -، والباقي معلق. والحديث الثاني من الأحاديث الثلاثة المتصلة برقم 4648 وهو بواسطة شيخه أحمد بن النضر عن عبيدالله، والثالث برقم 4649 وهو بواسطة شيخه محمد بن النضر عن عبيدالله.

ويبدو أن الإمام مسلم كان على خلاف البخاري، فقد سمع منه مباشرة، وأكثر من الرواية عنه؛ فقد ذكر ابن حجر أنه روى له في صحيحه مائة وسبعة وستين حديثًا. ( [cxxxv] ) لذا جاء إسناده أعلى من إسناد البخاري هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت