الصفحة 31 من 53

ونوّه ابن حجر إلى الحكمة فذكر هاتين الفائدتين، ثم أجاب على من يخشى الانقطاع الذي تحتمله العنعنة الواردة في الروايات الأخرى؛ بما ورد في رواية ابن ماجة ( [cxvii] ) من طريق خالد بن مخلد عن عبدالرحمن، قال: سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن جابر. وأضاف:"وخالد من شيوخ البخاري , فيحتمل أن لا يكون سمع منه هذا الحديث مع أنه لم يصرح بما صرحت به الرواية النازلة من تسمية المقصود بالتحديث وهو عبدالله بن الحسن". ( [cxviii] )

قلت: رواه أيضًا عبد بن حميد ( [cxix] ) عن خالد بن مخلد، بمثل رواية ابن ماجه؛ فيه التصريح بالتحديث عن جابر. وعبد بن حميد في الطبقة الرابعة من شيوخ البخاري؛ وهم رفقاؤه في الطلب ( [cxx] ) . فإذا كان البخاري لم يسمع الحديث من خالد بن مخلد لأنه يعد في كبار شيوخه (توفي سنة 213هـ) ، فإن احتمال سماعه من عبد بن حميد أكبر؛ لأنه في عداد رفقائه؛ توفي (سنة 249هـ) . ويبقى الأرجح في نظر الباحث أن البخاري انتقى رواية شيخه ابراهيم بن المنذر عن معن - دون هاتين الروايتين - لاشتمالها على فائدة تسمية المقصود بالتحديث ، وهو عبدالله بن الحسن، فضلًا عن فائدة التصريح بالتحديث.

وورد في رواية أبي داود ( [cxxi] ) عن عبدالرحمن بن مقاتل عن عبدالرحمن، قال: (حدثني محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبدالله) فيه تصريح ابن المنكدر بالسماع، ولكن لم يبين عبدالرحمن حال السماع من ابن المنكدر كما بينته رواية البخاري.

واعترض ابن حجر على رواية أبي داود من جهة قول عبدالرحمن (حدثني ابن المنكدر) ؛ لأن واقع الحال كما في رواية البخاري أن عبدالرحمن قال: (سمعت ابن المنكدر يحدث عبدالله بن الحسن يقول: أخبرني جابر) ؛ فلم يكن هو الشخص المقصود بالحديث، فكيف يعبر بصيغة (حدثني) التي تفيد السماع وحده من الشيخ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت