الصفحة 30 من 53

أما في الطريق الثالثة - المثبتة في البحث - فقد نزل البخاري درجة، لأن الواسطة بينه وبين عبدالرحمن راويان؛ هما شيخه ابراهيم ، ومعن بن عيسى. قال ابن حجر:"نزل فيه البخاري درجة؛ لأنه عنده في الموضعين المذكورين بواسطة واحد عن عبدالرحمن، وهنا وقع بينه وبين عبدالرحمن إثنان". ( [cxv] )

وبالرغم من نزول الإسناد باعتبار الدرجات وطبقات الرواة، إلا أنه موافق لإسناده العالى - تقريبًا - عن شيخه قتيبة ـ باعتبار زمن السماع من الشيخ ـ ، لأن قتيبة توفي بعد شيخه في الإسناد النازل: إبراهيم بأربع سنوات؛ علمًا بأن وفاة قتيبة (سنة 240هـ) ، ووفاة إبراهيم (سنة 236هـ) . ويبقى إسناده الثالث عن مطرف أعلى من هذين الإسنادين، لأن سماع البخاري منه قديم؛ حيث توفي (سنة 220هـ) وله ثلاثة وثمانون عامًا. ( [cxvi] )

الحكمة من رواية البخاري بالإسناد النازل

نزل البخاري في إسناده من طريق معن بن عيسى لفائدة تصريح محمد بن المنكدر بالسماع من جابر، حيث جاء فيه قوله: (أَخْبَرَنِي جَابِرُ) .

ولفائدة إفصاح عبدالرحمن بالواقع في حال تحمله عن ابن المنكدر؛ حيث قال عبدالرحمن: (سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ) أي أن عبدالرحمن كان جالسًا حين حدث ابنُ المنكدر بهذا الحديث إلى عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فسمعه عبدالرحمن منه على هذا الحال، فأفصح عن الواقع حين تحمله للحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت