الصفحة 27 من 53

أما الفائدتان؛ فالأولى منهما: تصريح الزهري في الإسناد بقوله: (أخبرني) . ومعلوم أنه مدلس من المرتبة الثالثة كما في طبقات المدلسين لابن حجر. ( [ciii] )

والفائدة الثانية: في شعيب نفسه، فإنه من أثبت الناس في الزهري كما قال ابن معين. وقال أبوداود:"كان أصح حديثًا عن الزهري بعد الزبيدي"، بل وجعله أحمد في درجة الزبيدي. وقدمه أبو زرعة على ابن أبي الزناد في الزهري. وكان كاتبًا للزهري كما قال ابن معين والخليلي. ( [civ] )

وأما الإشكال؛ فهو في شيخ البخاري في الإسناد: أبواليمان: الحكم بن نافع، ثقة ثبت، إلا أنه اتُهم بأن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، وقد ذكر الإمام أحمد عن ابن شعيب قوله:"إن أبا اليمان جاءني فأخذ كتب شعيب مني بعد، وهو يقول أخبرنا"، وورد عن أبي اليمان قوله:"المناولة لم أخرجها لأحد"، إلا أنه أخطأ في حديث لشعيب فجعله عن ابن أبي حسين، وتعلل أبو اليمان ـ بعد معرفة خطئه ـ بقوله:"والذي حدثتكم عن ابن أبي حسين غلطت فيه بورقة قلبتها"، وذلك لأن كتاب شعيب عن ابن أبي حسين كان ملصقًا بكتاب الزهري. واتهمه أبو زرعة بأنه لم يسمع من شعيب إلا حديثًا واحدًا، وكذا نُقل عن أبي داود نحوه. ( [cv] )

2 ـ بالنظر في الإسناد العالي الثاني عن الزهري، وذلك من طريق إبراهيم بن سعد عنه، يتضح أنه يشتمل على فائدة تصريح الزهري في الإسناد بقوله: حدثناه". إلا أنه لم يسلم، فإن إبراهيم بن سعد مع كونه ثقة حجة، إلا أن صالح جزرة قال:"حديثه عن الزهري ليس بذاك، لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزهري". ( [cvi] ) وقال الذهبي:"ساق له ابن عدي عدة غرائب عن الزهري مما خولف في إسنادها، يُبدِّل تابعيًا بآخر". ( [cvii] ) "

قلت: لكن ابن معين أثنى عليه في الزهري خاصة. ومع ما نقله الذهبي إلا أنه وثقه. ووثقه ابن عدي وأضاف:"وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث مستقيمة عن الزهري وغيره". وقال ابن حجر: ثقة حجة ، تُكلم فيه بلا قادح". ( [cviii] ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت