الصفحة 26 من 53

روى البخاري الحديث من ثلاث طرق عن الزهري: طريق إبراهيم بن سعد، وطريق شعيب، وطريق محمد ابن أبي عتيق. واختلفت أسانيده عنه ـ من جهة العلو والنزول ـ على النحو التالي:

1 ـ إسناده من طريقي شعيب، وإبراهيم، عالٍ؛ لأن الواسطة بين البخاري والزهري في أسانيده الثلاثة من هذا الطريق راويان فقط.

2 ـ إسناده من طريق ابن ابي عتيق نازل جدًا. لأن الواسطة بين البخاري والزهري أربعة رواة.

3 ـ بالرغم من نزول الإسناد جدًا إلا أن وفاة شيخ البخاري في الإسناد العالي: أبو اليمان ـ على سبيل المثال ـ مقاربة لسنة وفاة شيخه في الإسناد النازل: إسماعيل ابن أبي أويس، فإن الأخير توفي بعد سابقه بأربع سنوات فقط.

4 ـ يبدو أن شيخه أبا اليمان قديم السماع من شيوخه، فإنه روى عن شيخه شعيب، والفارق بينهما ستون سنة. أما في الإسناد النازل فالفارق الزمني بين الراوي وشيخه قصير؛ إذ الفرق بين شيخ البخاري: إسماعيل وشيخه في الإسناد: أخوه عبدالحميد أربع وعشرين سنة، والفارق بين عبدالحميد وشيخه سليمان بن بلال خمس وعشرون سنة، ويبقى الفارق بين سليمان وشيخه محمد ابن أبي عتيق (تلميذ الزهري) ، إذ لم أقف على سنة وفاة ابن أبي عتيق، وهو من الطبقة السابعة، وتلميذه: سليمان من الثامنة.

5 ـ نظرت في أسانيد البخاري عن الزهري في الصحيح، فوجدت أنه يروي عنه كثيرًا بواسطة رجلين. ( [cii] )

الحكمة من رواية البخاري بالإسناد النازل

الوقوف على إسناد للبخاري في الصحيح نازل جدًا، بالرغم من روايته له عاليًا بدرجتين يثير اهتمام الباحث، وربما استغرابه للوهلة الأولى. ولكن عند إمعان النظر في أسانيد الحديث تتضح الحكمة الظاهرة، من رواية الإسناد النازل كما الإسناد العالي. وسأوضح ذلك بالنسبة لهذا الحديث على النحو التالي:

1 ـ بالنظر في الإسناد العالي الأول عن الزهري، وذلك من طريق شعيب عنه، يتضح أنه يشتمل على فائدتين - سوى علو الإسناد - إلا أن فيه إشكالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت