الصفحة 24 من 53

ولم أجد له تصريحًا بالسماع من طريق ابن وهب ، أو من طريق ابن القاسم ، أو من طريق القعنبي. ويبدو أن أباإسحاق الفزاري انفرد بصيغة التحديث. وهذا يدل على أن الإمام البخاري ينتخب طرقًا معينة للحديث لما تشتمل عليه من فوائد، ويؤكد ما ذكره ابن طاهر من حرص البخاري على الإتيان بالطرق المصرحة بالتحديث، ويدل على سعة اطلاعه على طرق الحديث وتحملها؛ سيما وأن البخاري لم يخرج - في صحيحه - لأبي إسحاق الفزاري عن مالك سوى هذا الحديث، فانتخب روايته لأجل فائدة تصريح مالك بالسماع في روايته دون باقي الروايات.

ونوَّه السيوطي إلى أهمية الطريق النازل إذا عزّ ولم يجده بإسناد عالٍ، ومثّل على ذلك بحديث البخاري هذا؛ حيث قال:"واعلم أن كل حديث عزَّ على المحدث ولم يجده غالبًا، ولا بد له من إيراده فمن أي وجه أورده فهو عالٍ بعزته، ومثل ذلك بأن البخاري روى عن أماثل مالك، ثم روى حديثًا لأبي إسحاق الفزاري عن مالك، لمعنى فيه، فكان فيه بينه وبين مالك ثلاثة رجال". ( [xciii] )

الحديث الثامن

قال الإمام البخاري ( [xciv] ) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَة،َ وَالأَعْرَجِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت