2 ـ بالنظر في سنوات وفيات شيوخ البخاري، يكون ترتيب علو الإسناد في طرق الحديث بحسب ترتيبها السابق، إلا أن الطريق الرابعة من رواية عبيد، في نفس درجة الطريق النازلة من رواية عمر بن محمد. لأنهما توفيا في سنة واحدة؛ سنة (250هـ) . وقد عدَّ ابن حجر عمر بن محمد من صغار شيوخ البخاري. ( [lxxx] )
وعلى ذلك فإن إسنادي البخاري هذين يكونان نازلين ـ بهذا الاعتبار ـ قياسًا على الأسانيد الثلاثة الأخرى. وباعتبار عدد الرواة فإن إسناده عن عمر بن محمد هو النازل دون بقية الأسانيد.
3 ـ وبالنظر في مرويات البخاري في صحيحه، يتبين أنه يروى عن هشام بواسطة راوٍ واحدٍ فقط. ونبه ابن حجر ( [lxxxi] ) على ذلك، ومثَّل عليه بحديث (رقمه 2518) ، ووقف الباحث على ثلاثة أحاديث أخرى الواسطة فيها راو واحدٍ؛ هي (3901 بواسطة أبان بن يزيد، و 6793، 6908 كلاهما بواسطة عبيدالله بن موسى) .
وبناء عليه؛ فإن البخاري يكون قد نزل في إسناد هذا الحديث ـ عن شيخه عمر بن محمد ـ درجتين بينه وبين هشام بن عروة، وذلك بالنظر إلى مروياته الأخرى في الصحيح.
4 ـ نزل البخاري في إسناد هذا الحديث عن حفص بن غياث درجة، لأن الواسطة بينهما راويان ، بينما أكثر مروياته عنه في الصحيح بواسطة راوٍ واحدٍ. وقد بلغت مرويات حفص في الصحيح إحدى وتسعين رواية ( [lxxxii] ) ، جميعها بواسطة راوٍ واحدٍ، سوى حديثين فقط؛ هذا أحدهما ، والثاني من رواية البخاري عن غندر عن عمر بن حفص عن أبيه.
قال ابن حجر معلقًا على هذا الإسناد:"وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحديث حفص بن غياث درجة؛ فإنه يروي الكثير عن ولده عمر بن حفص وغيره من أصحاب حفص وهنا لم يصل لحفص إلا باثنين. وبالنسبة لرواية هشام بن عروة درجتين؛ فإنه قد سمع من بعض أصحابه". ( [lxxxiii] )