قلت: يظهر لي أن الإمام البخاري لم يسمع هذا الحديث من شيخه أبي عاصم، فنزل فيه بواسطة شيخ آخر. وقد روى البخاري في صحيحه لأبي عاصم ثمانية وسبعين حديثًا بالمكرر، منها ثلاثة وعشرون حديثًا بواسطة سبعة شيوخ ، والباقي عنه مباشرة. ( [lxxiv] )
الحديث السادس
قال الإمام البخاري ( [lxxv] ) : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلا خَدِيجَةُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ) .
أطرافه: روى البخاري الحديث من أربع طرق أخرى عن هشام بإسناده:
الأولى: عن سعيد بن عُفير عن ليث بن سعد. ( [lxxvi] )
الثانية: عن أحمد ابن أبي رجاء، عن النضر بن شميل. ( [lxxvii] )
الثالثة: عن قتيبة عن حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي. ( [lxxviii] ) .
الرابعة: عن عبيد بن إسماعيل ، عن حماد بن أسامة. ( [lxxix] )
المقارنة بين الأسانيد
1 ـ بالنظر في عدد الرواة بين البخاري وهشام، تبين أن هذه الطرق الأربعة بدرجة واحدة، لأن الواسطة بينهما راويان بينما إسناده من طريق حفص بن غياث، الواسطة فيه ثلاثة رواة. وبذلك يكون البخاري نزل درجة بينه وبين هشام.