قلت: وحميد صرح بالسماع في هذا الحديث، مما دعا الإمام البخاري إلى رواية الحديث بالإسناد النازل لأجل هذه الفائدة الإسنادية. وقد نبه ابن حجر إلى ذلك بقوله:"وإنما نزل فيه لما وقع في الإسناد من تصريح حميد بتحديث أنس له فأمن بذلك تدليسه". ( [lxviii] ) وقد حكم ابن حجر على عنعنة حميد - في حديث آخر - بحكمه السابق أيضًا، فقال معلقًا على ذلك الحديث:"..وسفيان هو ابن عيينة، وقد صرح بتحديث حميد له وسماع حميد عن أنس فأمن تدليسهما". ( [lxix] )
الحديث الخامس
قال الإمام البخاري ( [lxx] ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلابِ،( [lxxi] ) فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ).
أطرافه: لم يروه البخاري في صحيحه إلا في هذا الموضع.
نزل البخاري في إسناد هذا الحديث درجة، وذلك لأن شيخ شيخه في هذا الإسناد، أباعاصم النبيل: الضحاك ابن مخلد هو من كبار شيوخه وقد روى عنه البخاري مباشرة في مواضع أخرى من صحيحه. وقد عدّه ابن حجر في الطبقة الأولى من شيوخ البخاري؛ الذين حدثوا عن التابعين. ( [lxxii] ) وهو في الطبقة التاسعة من طبقات ابن حجر في التقريب، توفي (سنة 218هـ) .
وهذا الحديث لم يروه البخاري مباشرة عن أبي عاصم، وإنما بواسطة شيخه الآخر محمد بن المثنى العنزي، وهو في الطبقة العاشرة من طبقات ابن حجر في التقريب، توفي (سنة 252هـ) . قال ابن حجر:"أبوعاصم المذكور في الإسناد هو النبيل وهو من كبار شيوخ البخاري، وقد أكثر عنه في هذا الكتاب، لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل بينه وبينه واسطة". ( [lxxiii] )