الصفحة 17 من 53

وبالرغم من هذا التقارب في السن، فإن إسناده عن أحمد نازل درجة، لأن البخاري روى عن شيخ أحمد ـ في هذا الإسناد ـ مباشرة؛ وهو معاوية بن عمرو، وذلك في مواضع أخرى من الصحيح. قال ابن حجر:"معاوية بن عمرو هو من قدماء شيوخ البخاري" ( [lxv] ) . ومعاوية من الطبقة التاسعة، توفي (سنة 214هـ) وعاش ستًا وثمانين عامًا.

قلت: روى البخاري لمعاوية بن عمرو ثمانية عشر حديثًا ـ بالمكرر في الصحيح، واحدٌ منها بدون واسطة ورقمه (936) ، وواحد بواسطة شيخه أحمد ـ وهو هذا الحديث ـ ، وواحد بواسطة شيخه محمد بن عبد الرحيم المعروف بصاعقة ورقمه (1953) ، والباقي بواسطة شيخه عبدالله بن محمد الجعفي.

الحكمة من رواية البخاري بالإسناد النازل

روى البخاري الحديث عن حميد الطويل بإسناد نازل، مع أن له إسنادًا عاليًا عنده من هذا الطريق. وفائدة الإسناد النازل تصريح حميد الطويل وباقي الرواة بالسماع، بينما ورد في الإسناد العالي عنعنة حميد. وتصريح حميد بالسماع من أنس في الإسناد النازل نفى مظنة التدليس. ومعلوم أن حميدًا مدلس، وقد اتُهم باختلاط حديثه عن أنس، وتدليسه عنه، وأن عامة أحاديثه عنه بواسطة ثابت البناني. قاله ابن سعد، وابن خراش، وحماد، وسفيان. وذكر شعبة بأنه لم يسمع من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، وقال مرة: خمسة أحاديث. وقال ابن حبان: ثمانية عشر حديثًا. والباقي سمعها من ثابت. وذهب ابن عدي وغيره إلى قبول حديثه عن أنس ما دام تدليسه معلومًا عن ثابت. وذهب أبو بكر البرديجي إلى قبول حديثه الذي صرح فيه بالسماع من أنس. وردّ ابن حجر على القول بأن حميدًا لم يسمع إلا أحايث من أنس، واحتج بأن البخاري روى له أحاديث كثيرة صرح فيها بالسماع من أنس ( [lxvi] ) . وقد عده ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، الذين يقبل حديثهم حال تصريحهم بالسماع. ( [lxvii] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت