قلت: لعلَّ ذلك كان سببًا في قلة رواية البخاري عنه في الصحيح ـ بالرغم من قدم سماعه من الشيوخ ـ فلم يرو عنه إلا حديثين موصولين؛ هذا أحدهما، وعلق له ثلاثة أحاديث أخرى.
وهذا يُفسّر رواية البخاري للرواية النازلة عن الآملي؛ حيث جاءت متابعةً لرواية هشام بن عمار متابعة ناقصة. وقد نبه ابن حجر إلى المتابعة في هذا الحديث، والمتابعة في الحديث الآخر أيضًا. ( [lv] )
الحديث الثالث
قال الإمام البخاري ( [lvi] ) : حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: (سَتَرْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ الأرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءهُ لِلصَّلاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) .
أطرافه: رواه البخاري عن شيخه محمد بن يوسف الفريابي، تابع ابن المبارك في الرواية عن الثوري؛ به. ( [lvii] )
ورواه أيضًا من ثماني طرق أخرى؛ وذلك عن ستة من الرواة تابعوا الثوري في الرواية عن الأعمش؛ وهم: عبدالواحد، وحفص، وأبو عوانة، والفضل بن موسى، وأبو حمزة، وسفيان بن عيينة. ووزَّع البخاري طرقه التسعة على تسعة أبواب مستشهدًا في كل باب منها بما يناسبه من تلك الطرق. وجاء في بعضها ذكر صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة، وزاد بعضهم ستر ميمونة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي بعضها أيضًا أنها أعطت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبًا (خرقة) فأخذها وجعل ينفض بيده. ( [lviii] )
المقارنة بين الأسانيد