الصفحة 13 من 53

المقارنة بين الأسانيد: إسناد البخاري عن عبدالله بن حماد الآملي نازلٌ درجة، فإن بين البخاري وبسر، أربعة رواة. بينما إسناده الآخر عن هشام بن عمار أعلى منه، حيث يوجد بين البخاري وبسر، ثلاثة رواة. وللبخاري ـ في صحيحه ـ من طريق بُسر حديثان آخران؛ والواسطة بينهما في الحديثين ثلاثة رواة فقط.

والآملي شيخ البخاري في هذا الإسناد هو في عداد تلاميذه كما سبق بيانه، بينما شيخه الآخر هشام بن عمار متقدم على الآملي بأربع وعشرين سنة، وهشام من كبار الطبقة العاشرة؛ وعاش ثنتان وتسعين سنة؛ فسماعه قديم، بينما الآملي من الطبقة الثانية عشرة. قال أبو زرعة:"من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث". ( [lii] )

وبناء عليه فإن رواية البخاري عن هشام بن عمار أعلى من روايته عن الآملي بدرجة، ومن جهة أخرى أعلى لقدم سماعه من شيخه هشام بن عمار. ومع ذلك فإن البخاري رواه بالإسناد النازل.

الحكمة من رواية البخاري بالإسناد النازل:

1 ـ في الإسناد النازل تحديث بُسر عن أبي إدريس؛ حيث قال: (حدثني) ، وفيه سماع أبي إدريس الخولاني من أبي الدرداء. بينما في الإسناد العالي ـ عن هشام بن عمارـ الرواية عندهما بالعنعنة.

2 ـ في الإسناد العالي شيخ البخاري: هشام بن عمار، وهو مع توثيق عدد من العلماء له، إلا أن بعضهم تكلم فيه، فقد قال أبوحاتم:"لما كبر هشام تغير، فكلما دفع إليه قرأه، وكلما لُقٍّن تَلَقَّن، وكان قديمًا أصح، كان يقرأ من كتابه"، وانتقده أيضًا القزاز، وعبد الله بن محمد بن سيار لأنه يُلَقَّن، وكان الأخير قد اختبره في أحاديث، وقال أحمد:"هشام طياش خفيف"، وانتقد أبو داود عددًا كثيرًا من أحاديثه، فقال:"حدث هشام بأربعمائة حديث مسندة ليس لها أصل، كان فَضْلَك ( [liii] ) يدور على أحاديث أبي مسهر وغيرها يُلقنها هشامًا فيحدث بها". ( [liv] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت