وكذلك إذا ذكر الراوي بوصف مميز، لكنه لم يعرف لوجود من يشبهه إسما ونسبا، مع إختلافهما ضبطا، فنحتار في تحديده، هل هو المنصوص على قوة ضبطه، أو المنصوص على ضعفه.
والفرق بين الإبهام والتعمية يظهر ب:
ـ درجة الشيوع .
ـ السبب والقصد .
ـ مكانهما من الإسناد.
فأما من حيث الشيوع، فالراوي في حالة الإبهام، يستعمل وصفا ذائعا شائعا، وأما المعمي فإنه يستعمل وصفا أقل إنتشارا من المبهم، لكنه لا يكفي لتمييز الراوي، كأن يذكر قبيلته فيقول حدثني الأسلمي، وهو يقصد محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى، ونحو ذلك.
وقد يغالي المعمي في تعميته، ويصير إلى الإبهام التام، فكل مبهم هو معمى من غير عكس، لأن المعمي يريد أن يخفي إسم شيخه حتى لا يعرف، وأما المبهم فالأغلب أن يكون نسي الإسم فأبهم، إذا كان المبهم متأخرا عن المبهم، وأما إذا كان معاصرا له،
فالأغلب ـ في ظني والظن أكذب الحدبث ـ أن من حدثه غير مشهور بالطلب، ولا محترف للرواية، فبلغ الغبن بهؤلاء غير المحترفين للرواية، ليس برد أخبارهم، بل وأسمائهم.
ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن التعمية تكون ـ غالبا ـ بين طبقة التلميذ والشيخ، وأما الإبهام فقد يقع من أي طبقة من السند حيث يتصور وقوع الإبهام .
وعليه نقول أن الجهالة أنواع أربعة:
ـ جهالة الإنقطاع . ـ جهالة الإبهام .
ـ جهالة التعمية . ـ جهالة التعيين أو الأشتباه.
وزوال هذه الجهالات ممكن، إذا جاء ما يبنها.
[ أنواع المجهولين ]
إتضح لنا من خلال نظرنا فيمن رمي بالجهالة، وردت أخبارهم لإنتفاء العدالة، أنهم أصناف ثلاثة:
ـ النساء .
ـ أبناء يرون عن الآباء عن الأجداد .
ـ قوم مشتغلين بالقضاء و الإمارة .
فبخصوص الصنف الأول، كيف تريدون من المرأة أن تشتهر، وهي مأمورة بأن تستر، وأن تستقر؟.
وكلاهما أمران منافيان للشهرة، إذ الشهرة لابد لها من بروز، ومخالطة ومجالسة وسفر ومثابرة.