الصفحة 8 من 20

فنحن في دار العمل حيث الأمور ممتزجة غير خالصة، ولن تصفوا إلا يوم القيامة؛ فالمعاصي هي حجاب حقيقي أمام معرفة الله ومحبته، والتلذذ بذكره وعبادته، وليست حجابا أمام حفظ كتابه وسنة نبيه، وإلا لكان الحفظ مقتصرا على قوم مخصوصين من المسلمين، فضلا عن غيرهم.

فعدالة الراوي لا تتم إلا بأمرين:

ـ السلامة العقلية .

ـ السلامة النفسية.

والمقصود بالأمر الأول أن تكون ذاكرة المحدث سليمة عما يقدح فيها من خرف وجنون، وعن كل ما يضعفها ويلحقها بحالة المرض وعدم الصحة.

وغالبا مع تقدم السن تضعف الذاكرة ويصاب الراوي بالإختلاط ، ومن هذا الباب قد تقدم رواية الشاب على رواية المسن.

والمقصود بالأمر الثاني أن لا يكون الراوي مغلوبا بهواه، ومتعصبا لمن والاه، فإذا كان كذلك، مع تمكنه من قلبه حتى أعماه، صار الكذب مركبا للثأر والإنتصار، أو الربح والإشتهار، والويل ثم الويل ثم الويل، لمن حدث عن خليل الجبار ، بما حبكه وصنعه وإفتراه.

وعليه، فإننا نقول لا يجوز إسقاط الراوي، وتركه مطلقا ، ما لم يثبت فيه وجود أحد هذين القادحين ؛ والراوي الضعيف على ضعفه لا يزال فيه نوع إعتدال وإستقامة، فلهذا تقوى وترقى أحاديثه.

[ أنواع الجهالة ]

أدنى شيء يرفع الجهالة هو ذكر الوصف المميز للراوي، وبعدم ذكره وإسقاطه من الإسناد ، وبذكره مبهما، أو بالعدول إلى وصف غير مميز، أو لإشتباهه مع راو آخر، تقع الجهالة.

فإذا وجدنا في الإسناد إنقطاعا بغض النظر عن مكانه، عد هذا جهالة، وهو من أضر أنواعها، خاصة إذا كان خفيا.

وكذلك إذا ذكر الراوي، لكن أبهم إسمه ولم يعرف، كأن يقال عن رجل، أو عن شيخ، أو عن فلان . . . إلخ ؛ عد هذا أيضا جهالة.

وكذلك إذا ذكر الراوي بوصف غير مميز للتعمية، وقعت الجهالة، وغالبا ما يكون ذلك في الرواة المجروحين حتى لا يعرفوا، وهذا ما يعرف عند المتقدمين بتدليس الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت