الصفحة 7 من 20

ثم من منا لم يكذب، أو يقع في كلامه من حيث لايدري، فهل ترد الأحاديث بمجرد خطور هذا الوهم على الذهن ؟.

فلا بد من رد الحديث بالكذب من ثبوت تعمد الكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أمر إذا قورن بعدد الصادقين كان قليلا جدا .

ولا يؤخذ بالظن و التخرص، بل بالإعتراف، أو بقرائن قوية لا شك فيها ولا يمكن دفعها، فليس بمجرد التوهم وسوء الظن، ترد الأخبار، وتلقى التهم جزافا على رواة الآثار.

ثم هل إذا رأى الراوي رأيا، ورأيت أنا رأيا آخر مخالفا له حتى ولو كان في العقيدة، أرد حديثه لأنه خالف رأيي، وليس لأنه غير ضابط أو غير صادق، أو لأنه أخطأ في حديثه أو لأنه ساء حفظه، أو لأنه كاذب ؟. وحتى لو رد خبره بدعوى الزجر، فما نفع ذلك بعد وفاته، ولما كان هذا الشرط مستحيل التطبيق، إضطر أهل الحديث للراوية عن الأعمش رغم قوله بالقدر.

فلقد تصور أصحاب علم الرجال، الرواة والمحدثين، على أنهم هم الحديث نفسه؛ فجعلوا الحامل وهو الراوي والمحمول وهو المروي، شيئا واحدا لا إنفصال بينهما، فتشددوا وغالوا ـ وحق لهم ـ ولكن العدل والإعتدال والإنصاف هو الأولى.

فالنبي صلى الله عليه وسلم، علمنا أن الحامل غير المحمول، فبعض يحمل وينبت، وبعض يحمل ولا ينبت.

فالمحدث لا يجب ـ حتى يقبل حديثه ـ أن يكون صديقا من الصديقين، ويجب أن لا يكون عربيدا فاجرا مستهترا بحرمات الله، ومتلذذا ومنغمسا في الفواحش والمنكرات.

فعدم كمال المحدث لا يعني عدم كمال الحديث، فكما أن سوء خلق المحدث لا يضر بالحديث ونقبله من الأعرج و الأعمش والضرير، فكذلك إذا كان هناك سوء خلق، فإنه لا يضر بالحديث ولا بقداسته، ولكن يضر بالمحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت