الصفحة 14 من 20

وهنا أدعو إلى جمع الرواة غير المنصوص على حكمهم، والنظر في أحاديثهم، والحكم عليهم من خلالها، فمن إستحق الترك ألحق بالمتروكين، ومن إستحق الضعف ألحق بالضعفاء، ومن لم يستحق أحدهما ألحق بالثقات في قبول أحاديثهم، وليس في درجتهم.

فملاحظة الأحاديث وتتبعها ـ لنفي المخالفة الخاصة في حال وجود من يشاركه في الرواية، ونفي المخالفة العامة المتعلقة بالنصوص والقواعد الكلية في حال عدم وجود المشاركة ـ هي الأداة التي تصدر بها الأحكام على الرواة، وحتى بعد إصدار الأحكام تبقى المتابعة مستمرة إلى آخر حديث يرويه المحدث. فإذا كانت الأداة متوفرة والنص منعدم، فلما نبحث عن النص ونجعله في مقام الأداة، وهونتجية لها، وليس منتجا بنفسه. مع العلم أنه من كان ملتزما بها كان أقرب إلى العدل والإنصاف، كابن عدي في كتابه الكامل.

القسم العملي

نختار في هذا المقام، تخريج حديث:"غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله"، تخريجا مختصرا على أن يأخذ معناه بالإعتبار، وكذلك نسبة الرواة في ضوء ما سبق بيانه في أنواع المجهولين. والمقصود من هذا التخريج إعطاء بعض الأمثلة لما سبق في القسم النظري، وليس الإستقصاء، فهذا يحتاج إلى سنوات، ويكفينا أننا بينا الأساس النظري الذي يجب أن تتبعه مثل هذه الدراسة.

هذا، وجاء هذا الحديث من عدة طرق، نختار منها ما يتلائم مع طبيعة موضوع المقالة،

1ـ حديث سمرة بن جندب بن هلال الفزاري:

رواه الطبراني في الكبير [7/187] : ثنا موسى بن هارون ثنا مروان بن جعفر السمري ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سمرة ثنا جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة بن جندب أن رسول الله كان يقول:"بنو غفار وأسلم كانوا ككثير الناس فتنة، يقولون لوكان خيرا ما جعلهم الله أول الناس فيه، وإنها غفار غفرا لله لها، وأسلم سالمها الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت