ونفترح أن يسمى حديثه حديثا"لا بأس به"، وإن كانت هذه اللفظة تطلق على الصحيح والحسن، إلا أننا رأينا أن تخص بهذا الموضع، وترقى إلى درجة الإصطلاح، ولا مشاحة فيه.
وننبه إلى أننا سمينا الراوي المجهول في بداية المقالة، بالراوي غير المنصوص على حكمه، وها نحن ذا نسميه هنا بالراوي المقبول، ولا تعارض بينهما، فالتسمية الأولى إنما هي قبل النظر، والثانية بعد الفحص والنظر، ومن قال بالجهالة فإنه يكتفي بها لقدح الحديث، ولا يحتاج إلى نظر ولا إستقراء.
[ كيف نعامل حديث الراوي غير المنصوص على حكمه ]
بما أن لكل بداية شرة، نلاحظ أن نهج التشدد لدى علماء الرجال كان بتعاقبهم يخف ويميل نحو الإعتدال؛ فمنهم من كان يقول في الراوي الذي روى إثنان ولم يعرف بكثرة رواية أن حديثه ليس بشيء ، أو لا يعبأ به. ولكن هناك من عبأ به، وقال هو مقبول تبعا لا أصالة، وهذا عند الحافظ بن حجر، ولكنه وافقهم فيمن روى عنه واحد، ولم يعرف بكثرة طلب، فقال هو:"مجهول"، بمعنى أن وجوده وعدمه سواء، فحديثه غير مقبول مطلقا، و لكن ماذا نستفيد من راو روى عنه ألف وحديثه كله منكر؟.
فالمعيار الحقيقي للقبول والرد، لا يكون في عدد الرواة، وإنما يكون في وجود ما ينكر وفي إنتفائه. فإذا كان هناك راو لم ينص على حكمه، ولم يظهر في حديثه ـ بعد البحث والتحري ـ ما ينكر نسمي الراوي مقبولا، ونسمي حديثه حديثا لا بأس به ، بالمعنى الموضح آنفا.
وعند ظهور نكارة، نرى مدى شدتها، ومدى إنتشارها، ثم نحكم؛ فإن كانت قوية حكمنا على الراوي الذي لم ينص على حكمه بأنه متروك، وإذا كانت متوسطة حكمنا عليه بالضعف، وإن كانت خفيفة بقي على حاله. ثم من كثرت مناكيره، ترك حديثه، وإذا كانت بين القلة والكثرة أو كانت قليلة طلب له المتابع.