كما أن هنالك أسبابا إيمانية غير مادية ، لا يأخذ بها إلا المؤمنون بها ، بل لا يتحقق المترتب عليها إلا لهم ،غير أن بعض الناس تبهره الأسباب المادية ثم يفرق بينها وبين الأسباب الإيمانية في العمل والتأثير ، وهذا التفريق لا مبرر له ، إن الإيمان بالله ، وحفظ حدوده ، وتقواه ..أسباب ذات تأثير إيجابي في الكون والحياة ، كالأسباب المادية تماما ، بل هي أقوى وأكثر فاعلية، فهذه وتلك من الله جل وعلا سواء بسواء ، أمر بالأخذ بهما ، وعلق حصول النتائج بوجودهما .
لقد حفظ الله أمتنا ، ونصرها على أعدائها ، وأظهرها على الأمم كلها ، لما أخذت بالنوعين كليهما ، فلمافرقت بينهما و أهملت أحدهما ، أخذت في الهبوط والانحدار ، وهذا التفريق ذاته وقع فيه الغرب ، ولذلك ينذر المصلحون بأفول نجمه!
فالعمل بالقيم الإيمانية ، أو الأسباب غير المادية يحصل به الحفظ خاص ، وهذا لا يكون إلا لأولياء الله ــ رسله والصالحين من عباده ــ ولابد لكي ترى آثارها من اليقين بها والإخلاص لله فيها مع موافقة الشرع لها ، و هذه القيم كثيرة جدا ، سنكتفي بذكر بعضها:
1 ـ الإيمان الصحيح والتوحيد الخالص .
قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ } ] يونس: 103[
وقال سبحانه: { وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } ]فصلت: 18[
قال ابن كثير: " أي من بين أظهرهم لم يمسهم سوء ولا نالهم من ذلك ضرر ، بل نجاهم الله تعالى مع نبيهم صالح عليه الصلاة والسلام بإيمانهم وبتقواهم لله عز وجل " [1] .
قال الله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ]الأنعام: 82 [
(1) تفسير ابن كثير ( 7 / 170 )