ثم أخذ يراسل رؤساء البلدان النجدية وقضاتهم ، ويطلب منهم الطاعة والانقياد ، ونبذ الشرك والعناد ، فمنهم من أطاعه ، ومنهم من عصاه ، واتخذه سخريًا ، واستهزأ به ، ونسبه إلى الجهل وعدم المعرفة ، ومنهم من نسبه إلى السحر ، ومنهم من رماه بأمور منكرة ، هو منها بريء [1] .
ولو كان لأولئك عقل ، لعقلوا أن الجاهل لا يستطيع إقامة الأدلة الصحيحة على مطالبه ، الجاهل لا يستطيع أن يبارز العلماء الأجلاء ببراهين عقلية وحجج سمعية ، الساحر لا يأمر بخير ، لا يأمر بمعروف ، ولا ينهي عن منكر ، ولكن لا عجب ، فقد قيل سابقًا للمرسلين ولجميع المصلحين ، مثل هذا الكلام [2] .
واصل الشيخ ليله ونهاره ، في نشر الدعوة والوعظ، وكتابة الرسائل العلمية مكتفيًا بهذه الوسيلة السلمية ، والأمير محمد بن سعود يؤازره حسب مقدرته ، ولكن خصوم الدعوة كانوا يعملون على تأليف القلوب لمحاربة الدعوة بكل الوسائل ، والاعتداء على الداخلين في الدعوة .
فلم ير الشيخ محمد والأمير بداُ من الاستعانة بالسيف بجانب الدعوة الدينية واستمرت الحروب الدينية سنين عديدة ، وكان النصر حليف ابن سعود في أغلب المواقف ، وكانت القرى تسقط واحدة تلو الأخرى بيده ، ودخل البعض في الطاعة بالاختيار والرغبة ، لما عرف حقيقة الأمر .
(1) انظر: آل أبو طامي ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية ، 36 .
(2) للاطلاع على كلام المخالفين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، يمكنك قراءة كتاب ( دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) لمؤلفه عبد العزيز محمد العبد اللطيف .