فخرج الشيخ رحمه الله ، يمشي على رجليه موكلًا به فارس يمشي من خلفه، وليس مع الشيخ إلا المروحة في أشد وقت الحر من الصيف ، فهم الفارس بقتل الشيخ ، فارتعدت يده وكفى الله شره ، وكان الشيخ في مشيه لا يفتر عن ذكر الله ، ويردّد قوله تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) [1] .
ونزل الشيخ بالدرعية وقت العصر سنة1158 هـ ضيفًا على عبد الرحمن بن سويلم ، وابن عمه أحمد بن سويلم ، وخاف ابن سويلم على نفسه من الأمير محمد بن سعود ، لأنه كان يعلم حالة الناس ، وأنهم لا يقبلون ما أتى به هذا العالم الجليل ، ويقابلون ذلك بالأذى ، ولاسيما من بيده الأمر .
ولكن الشيخ الممتليء إيمانًا وثقة بالله ، سكن جأشه ، وأفرغ عليه من العظات وملأه رجاءًا وعدةً بأنه لابد من أن يفرج الله وينصره نصرًا مؤزرًا ، فعلم به الخواص من أهل الدرعية ، فزاروه خفية ، فشرح لهم معاني التوحيد وما يدعو إليه . [2]
اللقاء بين الشيخ والأمير محمد بن سعود:
كان للأمير محمد بن سعود أخوان: مشاري وثنيان ، وزوجة كانت لبيبة عاقلة ، فبين الأخوان - بعدما نهلا من مناهل الشيخ - لأخيهما الأمير ، أن الشيخ محمدًا نازل ضيفًا على ابن سويلم ، وأن هذا الرجل غنيمة ساقه الله إليك ، فاغتنم ما خصك الله به ، ورغبوه في زيارة الشيخ ، فامتثل وزار الشيخ.
(1) الطلاق: 2 ، 3 .
(2) انظر: آل أبو طامي ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية ، 33 .