عندها غادر الشيخ ( حريملاء ) إلى ( العيينة ) مسقط رأسه ، وموطن آبائه ، وحاكمها إذ ذاك عثمان بن حمد بن معمر ، فتلقاه بكل إجلال وإكرام ، وبيّن الشيخ له دعوته الإصلاحية المباركة ، القائمة على دعائم الكتاب والسنة المطهرة ، وشرَح له معني التوحيد ، وأن أعمال الناس اليوم وعقائدهم منافية للتوحيد ، وتلا عليه الآيات والأحاديث النبوية ، ورجا له من الله- إن قام بنصر ( لا إله إلا الله ) - أن ينصره الله ويعلي كلمته ، وتكون له السيادة والزعامة على نجد وغيرها ، وله السعادة الأبدية إن شاء الله .
فقبل عثمان ، ورجّب بما قال الشيخ ، فعالن الشيخ بالدعوة إلى الله ، وإفراد العبادة لله ، والتمسك بسنة رسول الله ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقطع الشيخ الأشجار المعظمة هناك ، وهدم قبة زيد بن الخطاب ، بمساعدة عثمان الأمير ، وأقام الحد على امرأة اعترفت بالزنا مرارًا ، بعد ما تأكّد من صحّة عقلها وكمال حواسها .
فاشتهر أمر الشيخ ، وذاع صيته في البلدان ، فبلغ خبره سليمان بن محمد بن عريعر ـ حاكم الإحساء وبني خالد ـ ، فبعث إلى عثمان بن معمر كتابًا جاء فيه:
".. إن المطوّع الذي عندك ، قد فعل ما فعل ، وقال ما قال ، فإذا وصلك كتابي فاقتله ، فإن لم تقتله ، قطعنا خراجك الذي عندنا في الإحساء".
فعظم على عثمان الأمر ، وكبر عليه مخالفة ابن عريعر ، وغاب عن ذهنه عظمة رب العالمين ، وكانت النتيجة من جراء ذلك الكتاب وضعف إيمان ابن معمر أن أمر بإخراج الشيخ من بلده ، ولم يفد فيه وعظ الشيخ ونصحه ، وأنه لابد للداعي والمصلح من أن يناله الأذى ، ولابد أن تكون العاقبة للمتقين [1] .
طرد الشيخ من العيينة ونزوله بالدّرعية:
(1) انظر: ابن غنّام ، تاريخ نجد ، 84 .