فقد كانوا في الجُبيلة ، يؤمون قبر زيد بن الخطاب ، ويتضرعون لديه ، ويسألونه حاجاتهم ، وكذلك في الدرعية ، كان قبر لبعض الصحابة كما يزعمون ، وأغرب من ذلك ، توسلهم في بلد المنفوحة بفحل النخل ، اعتقادهم أن من تؤمّه من العوانس تتزوج !! فكانت من تقصد تقول:"يا فحل الفحول ، أُريد زوجًا قبل الحول"، وفي الدرعية ، كان غار يقصدونه ، بزعم أنه كان ملجأً لإحدى بنات الأمير التي فرت هاربة من تعذيب بعض الطغاة .
وفي شعب غبيرا ، قبر ضرار بن الأزور ، كانوا يأتون لديه من الشرك والمنكر ما لعل مثله ، لا يتصور ، ورأى في الحجاز ، من تقديس قبور الصحابة وأهل البيت والرسول صلى الله عليه وسلم ، مالا يسوغ إلا مع رب الأرباب .
كما رأى في البصرة والزبير ، وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل ، ولا يقره الشرع ، كما سمع عن العيدروس في عدن والزيلعي في اليمن الشيء الكثير .
رأى ما رأى ، وسمع ما سمع ، وتحقّق ، ووازن تلك الأفعال المنكرة بميزان الوحيين كتاب الله المبين وسيرة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم وأصحابه المتقين ، فرآهم في بُعدٍ عن منهج الدين وروحه .
رآهم لم يعرفوا لماذا بعث الله الرسل ؟ ولماذا بعث الله محمدًا للناس كافة ؟ ورأى أنهم لم يعرفوا حالة الجاهلية ،وما كان فيها من الوثنية الممقوتة ، رآهم غيروا وبدلوا أصول الدين وفروعه ، إلا القليل ، هذه حالتهم في دينهم وعبادتهم .
حالة نجد السياسية:
أما حالتهم السياسية فليس هناك قانون ولا شريعة إلا ما قضت به أهواء الأمراء وعمالهم ، وكانت نجد منقسمة إلى ولايات عديدة ، يحكم كل واحدة منها أمير ، لا تربطه وجاره أية رابطة ، علمًا بأنّ الجزيرة العربية لم تشمل بالحكم العثماني المركزي المباشر ، بل اكتفت الدولة العثمانية بالسلطة الاسمية عليها .