الصفحة 10 من 29

اللقاء بين الشيخ والأمير محمد بن سعود .

أعمال الشيخ بالدرعية .

الفصل الثاني

نهضة الشيخ في الإصلاح الديني

حالة نجد قبل الدعوة من حيث الديانة:

سبق أن ذكرنا لك أيها القارئ الكريم ، أن الشيخ رحمه الله زار الحجاز والإحساء والبصرة والزبير، ليروي ظمأه من مناهل العلوم الدينية ويتفهم أصول الدين وشرائعه القويمة ، ويقف على أحوال أولئك الأقوام وعقائدهم وعلومهم ، بعدما شاهد في نجد- وطنه - ما شاهد من المنكرات الأثيمة والشركيات القبيحة الذميمة القاتلة لمعني الإنسانية.

وكان أيام تحصيله يقرر لسامعيه ومخالطيه ما فهمه من الدين والتوحيد ، ويبين قبائح ما تأتيه العامة وأشباه العامة من أدعياء العلم .

وعندما كان في المدينة المنورة يسمع الاستغاثات برسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاءه من دون الله ، فكان مرجل غيظه ينفجر ، فقال للشيخ محمد حياة السندي: ما تقول يا شيخ في هؤلاء ؟ فأجابه على الفور: ( إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُون ) [1] .

درس أحوال نجد وأهل البلدان التي زارها ، ورأى ما هم فيه من بُعدٍ عن الدين ، ولاسيما نجد ، ماذا رأى ؟

رأى نجدًا كما يحدثنا المؤرخون لنجد ، كابن بشر ، وابن غنام ، مرتعًا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافي مع أصول الدين الصحيحة ، فقد كان فيها كثير من القبور تنسب إلى بعض الصحابة ، يحج الناس إليها ويطلبون منها حاجاتهم ، ويستغيثون بها لدافع كروبهم [2] .

(1) الأعراف: 139 .

(2) انظر: ابن غنّام ، تاريخ نجد ، 13 ، و ابن بشر النجدي ، عنوان المجد في تاريخ نجد ، 22 ، وخزعل ، تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ محمد عبد الوهاب ، 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت