ومن أهم هؤلاء الأمراء بنو خالد في الإحساء ، وآل معمر في العيينة ، والأشراف في الحجاز ، وعدا هؤلاء ، أمراء لا يعبأ بذكرهم ، وقد كان أولئك الأقوام في حروب دائمة ، لاسيما مع البادية ، وكان الأمير على قدم الاستعداد ، عندما تسنح الفرص ، ليعتدي على جيرانه إذا بدا من هؤلاء الجيران ضعف أو عدم استعداد ، حتى يقول المؤرخ حسين خزعل واصفًا تلك الحالة:".. ولا سيما نجد ، فقد كانت العصبيات فيها قائمة على قدمٍ وساق ، لكلّ عشيرة دولة ، ولكل قريةٍ مشيخة تعتزّ بسلطانها .. ولكل حاكم من أولئك الحكام حوزته الخاصة .. وكان أولئك الحكام في حالة حربٍ دائمة .. وكانت سياسة الدولة العثمانية يومئذ تحبّذ هذه الحالة !! وتسعى لانتشارها وتشجّع بدورها بعض حكام السوء .. ليسود الجهل وتنتشر البدع" [1] .
هكذا كانت حالة بلاد العرب عند إياب الشيخ من رحلته العلمية.
بداية الإصلاح الديني:
وبعد أن ثبت لديه وتحقق حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم ورأى إقرار العلماء في الحجاز وفي نجد وسائر الأقطار ، على تلك المنكرات والمبتدعات إلا القليل منهم ممن كان لا يتجاسر أن يبوح بمقت ما فعلوا ، وأيقن أنهم قد أدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن ، وما تأباه السنة المحكمة ،حينئذ صمّم الشيخ أن يعالن قومه بأنهم قد ضلوا الطريق السويّ ، وزاغوا عن منهج الصواب .
حقًا إن المواقف دقيق حرج ، يحتاج إلى شجاعة ماضية ، وإلى إيمان لا يبالي بالأذى في سبيل إرضاء الله وإرضاء الحق الذي اقتنع به ، وسبيل إنقاذ البشرية المعذّبة ، كما يحتاج إلى عدة كافية من قوة اللسان ، وإصابة البرهان ، ليواجه ما يجابهه من شبهات واعتراضات ، لابد منها ، ثم إلى مؤازر قوي يحمي ظهره ، ويدافع عن دعوته .
دعوة الشيخ في حريملاء:
(1) خزعل ، تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ محمد عبد الوهاب ، 38 .