قال ابن القيم: (المستفتي لا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث:(فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلا يَأْخُذْهَا) [1] . ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه، إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن، سواء تردد أو حاك في صدره لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه بجهل المفتي أو بمحاباته له في فتواه، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرُّخص المخالفة للسنة، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه وسكون النفس إليها، فإن كان عدم الثقة والطمأنينة لأجل المفتي يسأل ثانيًا وثالثًا حتى تحصل له الطمأنينة، فإن لم يجد فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والواجب تقوى الله بحسب الاستطاعة) [2] .
المبحث الثاني
أنواع الفتوى
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الفتوى بالرأي.
المطلب الثاني: الفتوى بالتقليد.
المطلب الثالث: الفتوى بالدليل والاجتهاد.
المطلب الأول: الفتوى بالرأي
الرأي هو:
ما يراه القلب بعد فكر وتأمّل وطلب لمعرفة وجه الصواب، مما تتعارض فيها الأمارات، ولا يقال لما تختلف فيه الأمارات: إنه رأي [3] والرأي يشمل القياس والاستحسان وغيرهما [4] .
(1) رواه البخاري ـ كتاب الشهادت ـ باب من أقام البينة بعد الدليل (2483) .
(2) إعلام الموقعين (4/254) .
(3) إعلام الموقعين (1/66) .
(4) الإحكام للآمدي (4/46) .