الصفحة 22 من 67

ولا يجوز الإفتاء بالرأي المخالف للنص أو الإجماع، ولا يجوز المصير إلى الرأي قبل العمل على تحصيل النصوص الواردة في المسألة، أو القول بالرأي غير المستند إلى الكتاب والسنة، بل بمجرد الخرص والتخمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (كيف تقضي؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد رأيي، فقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم) [1] .

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لشريح: (ما استبان لك من كتاب الله فلا تسأل عنه، فإن لم يستبن لك في كتاب الله فمن السنة، فإن لم تجده في السنة فاجتهد رأيك) [2] .

قال ابن القيم رحمه الله (وقالت طائفة من أهل العلم: من أَدَّاه اجتهاده إلى رأي رآه ولم تقم عليه حُجَّة فيه بعد فليس مذموما، بل هو معذور، خالفًا كان أو سالفًا، ومن قامت عليه الحُجَّة فعاند وتمادى على الْفُتْيَا برأي إنسان بعينه فهو الذي يلحقه الوعيد؛ وقد روينا في مسند عبد بن حميد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) .

وعن ابن سيرين قال: لم يكن أحد أهيب بما لا يعلم من أبي بكر رضي الله عنه، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب بما لا يعلم من عمر رضي الله عنه، وإن أبا بكر نزلت به قَضِيَّة فلم يجد في كتاب الله منها أصلا ولا في السُّنَّة أثرا فاجتهد برأيه ثم قال: هذا رأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله) [3]

ذم الصحابة القول بالرأي:

(1) رواه الترمذي (3/607) ، وضعفه الألباني في جامع الترمذي (3/616) رقم (1327) .

(2) إعلام الموقعين (1/67 وما بعدها، و79، 85) .

(3) إعلام الموقعين (1/69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت