الصفحة 18 من 22

رابعًا: أما ما نص عليه د. الدهبي بأن:"الرأي المتفق عليه بين الفقهاء هو أن الجزية تسقط عن الذمي إذا ما حارب في صفوف المسلمين"فالباحث يرى أن هذا الكلام من حضرته بحاجة إلى وقفة حيث وجد الباحث ما نص عليه الشلبي في حاشيته على شرح كنز الدقائق:"ألا ترى أن الإمام لو استعان بأهل الذمة سنة , فقاتلوا معه؛ لا تسقط عنهم جزية تلك السنة" (1) وبناء على ذلك فإن سقوط الجزية حال اشتراك غير المسلم في القتال ليس رأيًا متفق عليه بين الفقهاء، بل صرح بسقوطها الإباضية كما مر سابقًا.

المسألة الثالثة:

رأي الدكتور محمد سليم العوا:

يرى الدكتور سقوط الجزية عن أهل الذمة في العصر الحديث.

ويستند الدكتور العوا على ثلاثة أمور:

الأول: إن الجزية لم تكن ملازمة لعقد الذمة، بل أسقطها الصحابة ومن بعدهم عمن قبل من غير أهل الإسلام مشاركة المسلمين في الدفاع عن الوطن؛ لأنها بدل عن الجهاد. ثم يضيف الدكتور: وغير المسلمين من المواطنين في الدول الإسلامية يؤدون واجب الجندية ويسهمون بدمائهم في حماية الأوطان، فهم لا تجب عليهم جزية أصلًا.

وقد ناقش الباحث هذا الرأي سابقًا.

الثاني: إن هذا العقد (عقد الذمة) انتهى بذهاب الدولة التي أبرمته، فالدولة الإسلامية القائمة اليوم، في أي قطر، ليست خلفًا للدولة الإسلامية الأولى التي أبرمت عقد الذمة، فالدولة الإسلامية الأولى قد زالت من الوجود بالاستعمار الذي ذهب سلطانها، وملك ديارها وبدل شرائعها القانونية.

(1) الشلبي، شهاب الدين أحمد، حاشيته على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة-بيروت، ط2، ج3/ص278

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت