الصفحة 11 من 22

رابعًا: إن الجراجمة (1) نقضوا العهد فوجه أبو عبيدة بن الجراح إلى انطاكية من فتحها ثانية، وولى عليها بعد فتحها حبيب بن مسلمة الفهري (2) ، فغزا الجُرجُومة (3) فلم يقاتله أهلها، ولكنهم طلبوا الأمان والصلح فصالحوه على أن يكونوا أعوانًا للمسلمين وعيونًا ومسالح في جبل اللكام، وأن لا يؤخذوا بالجزية… ودخل من كان في مدينتهم في هذا الصلح. (4)

توجيه الدكتور للأحداث السابقة:

يوجه الدكتور زيدان الأحداث التاريخية السابقة عدة توجيهات، من أبرزها:

من خلال عرض الأحداث التاريخية السابقة في عصر الصحابة الكرام نرى أنها تدل صراحةً على سقوط الجزية عمن يحارب مع المسلمين ويشارك في الدفاع عن دار الإسلام.

ثم إن هذا الأمر صار سائغًا مألوفًا"وسنة فيمن كان يحارب العدو من المشركين".

لم ينقل خلاف فيما سبق، بل إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قد حسن هذا الإجراء عندما أخبره به سراقة، مما يدل على أن هذا الحكم كان مجمعًا عليه زمن الصحابة. (5)

(1) ... الجُراجمة: أهل مدينة الجُرجوُمة. انظر هامش رقم: 32

(2) ... حبيب بن مسلمة بن مالك الفهري، أبو عبد الرحمن، صحابي، يقال له: حبيب الروم؛ لكثرة جهاده فيهم .

انظر ترجمته في:

-ابن حجر العسقلاني، الإصابة ، ص 251، ترجمة رقم: 1735

-ابن الأثير الجزري، أسد الغابة ، ج 1/ص 424 ، ترجمة رقم: 1065

(3) ... الجُرجوُمة: -بضم الجميين- مدينة قرب انطاكية، ويقال لأهلها: الجُراجمة، و انطاكية اليوم إحدى من سوريا.

انظر:- الحموي، معجم البلدان، ج2/ ص 123.

-الشامي، موسوعة المدن العربية، ص 308 وما بعدها.

(4) ... البلاذري، أبو العباس، أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، حققه وشرحه: عبد الله الطباع، وعمر الطباع، دار النشر للجامعيين، 1957م-1377هـ، ص 217.

(5) ... زيدان، أحكام الذميين، ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت