" [1] ، من هنا فإنَّ المدعو به قد يكون معلقًا على الدعاء، فكان للدعاء أعظم الفائدة، ما ينبغي بموجبها أن يجتنب، وأيضًا يبدل الله الداعيَ بدل ما دعا به مما لم يُقَدِّر له ما هو أفضل مما قدَّر له، مما يليق بجوده وكرمه وسعة فضله، ومن ثَمَّ أطلق تبارك وتعالى الاستجابة للدعاء ولم يقيدها بشيء فقال عزَّ من قائل: و"َقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..." [2] ، وقال جلَّ شأنه:"...وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ..." [3] والتغيير الذي في لوح المحو والإثبات لا يمسّ بكامل علم الله تعالى ، فليس هو انتقال من عزيمة إلى عزيمة ، وليس هو حصول للعلم بعد الجهل، تعالى الله - عز وجل - عن ذلك علوًَا كبيرًا، وليس هو معارضًا للتقدير الأول، بل إنّ الله تعالى عالم بما يؤول إليه مصير الإنسان في لوح المحو والإثبات، أمَّا الظهور بعد الخفاء فهو بالنسبة لنا، لا إلى علمه تعالى المحيط بكلِّ شيء، فعن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله تعالى:"يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" [4] قال:"الكتاب كتابان: كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب" [5] ."
(1) - الرعد: من الآية11
(2) - غافر: من الآية60
(3) - البقرة: من الآية186
(4) - الرعد:39
(5) - جامع البيان 7/ 398.