فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 55

مما تقدم تبين أن الإنسان لم يكن محكومًا بمصير واحد مقدور غير قابل للتغير والتبديل ، بل إنّه يستطيع أن يغير مصيره لكي ينال سعادة الدارين بحسن أفعاله وصلاح أعماله، ومنها الدعاء والتضرع وقد صحّ عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - أنّه قال:"لا ينفع الحذر من القدر، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر" [1] ، وهذا مما يبعث الرجاء في القلوب المظلمة كي تشرق بنور الإيمان، ويوقد النور في أفئدة المذنبين فلا ييأسوا من روح الله، ويسعوا للخلاص بالدعاء والتضرع والذكر وسائر أعمال البر، فإنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، وكل يوم هو في شأن، ويداه مبسوطتان بالرحمة والمغفرة [2] .

خاتمة البحث

1-إن الدعاء من أهم الأسباب التي تزيد في الإيمان والتوحيد، حيث يجعل القلب متعلقًا بالله تعالى، ويفتح له بابًا عظيمًا من لذيذ المناجاة وحلاوة الإيمان وبشاشته، وبرد اليقين، وراحة البال، وطمأنينة النفس، وانشراح الصدر، وغير ذلك.

2-إن الدعاء يتضمن الاعتقاد بربوبية الله تعالى، وقدرته، وجوده، وكرمه، وعلمه، وسمعه، وعلوه على خلقه ، وغير ذلك من الصفات العليا.

3-إنَّه يجتمع فيه من أنواع العبادات ما لا يجتمع في غيره، وأن الدعاء سبب شرعي من جملة الأسباب التي جعلها الله - عز وجل - سببًا لنيل المرغوب ، ودفع المرهوب، وهو من جملة القضاء و مندرج تحته فليس خارجًا عنه.

4-بيان خطأ من اعتقد ( بموجب الشبهات ) أنَّ القدر يمنع من استجابة الدعاء وتحقق مقتضاه.

المصادر والمراجع

(1) - فتح القدير، 3/ 126.

(2) - الإيمان والرد على أهل البدع 1 / 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت