فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 55

وهو مظهر لله تعالى فيه المشيئة، يقدّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء حسب ما تقتضيه حال العباد من حسن الأفعال أو قبحها التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة أو إلى الشقاء [1] ، قال تعالى:"يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" [2] ، وظاهر قول الله تعالى العموم في كل شيء مما في الكتاب، فيمحو الله - عز وجل - ما يشاء محوه من شقاوة أو سعادة أو رزق أو عمر أو خير أو شر ويبدل هذا بهذا ويجعل هذا مكان هذا [3] "لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ" [4] ، وإلى هذا ذهب جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - [5] ، وفي لوح المحو والإثبات يكتب التقدير الأول، ولكنه يُعلّق بتحقق شرطه أو زوال مانعه، أي إنّه موقوف على أعمال العباد، فالدعاء والذكر والصدقة وصلة الأرحام وبر الوالدين واصطناع المعروف ، تحوّل شقاء الإنسان إلى سعادة، وتقيه مصارع الهوان وتدفع عنه ميتة السوء وتزكي أعماله وتنمي أمواله، وما إلى ذلك من الآثار الكثيرة الحسنة الواردة في كتاب الله الكريم وسنَّة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى العكس من ذلك فان اقتراف الذنوب، وارتكاب السيئات، كقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وسوء الخلق، وغيرها، تحوّل مصير الإنسان من السعادة إلى الشقاء ، قال تعالى:"...إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ..."

(1) - الإيمان والرد على أهل البدع / من أجوبة لابن حجر الهيثمي 1 / 86، مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام، عبد الرحمن بن حسن محمد بن عبد الوهاب.

(2) - الرعد:39

(3) - انظر: عمدة القاري، 91/ 22.

(4) - الأنبياء:23

(5) - انظر: فتح القدير 3 / 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت