وهو مظهر لله تعالى فيه المشيئة، يقدّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء حسب ما تقتضيه حال العباد من حسن الأفعال أو قبحها التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة أو إلى الشقاء [1] ، قال تعالى:"يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" [2] ، وظاهر قول الله تعالى العموم في كل شيء مما في الكتاب، فيمحو الله - عز وجل - ما يشاء محوه من شقاوة أو سعادة أو رزق أو عمر أو خير أو شر ويبدل هذا بهذا ويجعل هذا مكان هذا [3] "لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ" [4] ، وإلى هذا ذهب جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - [5] ، وفي لوح المحو والإثبات يكتب التقدير الأول، ولكنه يُعلّق بتحقق شرطه أو زوال مانعه، أي إنّه موقوف على أعمال العباد، فالدعاء والذكر والصدقة وصلة الأرحام وبر الوالدين واصطناع المعروف ، تحوّل شقاء الإنسان إلى سعادة، وتقيه مصارع الهوان وتدفع عنه ميتة السوء وتزكي أعماله وتنمي أمواله، وما إلى ذلك من الآثار الكثيرة الحسنة الواردة في كتاب الله الكريم وسنَّة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى العكس من ذلك فان اقتراف الذنوب، وارتكاب السيئات، كقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وسوء الخلق، وغيرها، تحوّل مصير الإنسان من السعادة إلى الشقاء ، قال تعالى:"...إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ..."
(1) - الإيمان والرد على أهل البدع / من أجوبة لابن حجر الهيثمي 1 / 86، مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام، عبد الرحمن بن حسن محمد بن عبد الوهاب.
(2) - الرعد:39
(3) - انظر: عمدة القاري، 91/ 22.
(4) - الأنبياء:23
(5) - انظر: فتح القدير 3 / 126