" [1] كما أنه ليس من شرطه، أن لا تسقى الأرض بعد بث البذر، ثمَّ يقال: إن سبق القضاء بالنبات نبت البذر، وإن لم يسبق لم ينبت، بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول، الذي هو كلمح البصر، أو هو أقرب، وترتيب تفصيل المسببات، على تفاصيل الأسباب على التدريج والتقدير هو القدر، والذي قدر الخير قدره بسبب ،والذي قدر الشر قدر لرفعه سببًا، فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته [2] ."
من هنا ينبغي العلم أن الدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة، يؤيد هذا ما رواه سَلْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد العمر إلا البر" [3] ومن الدعاء ما يكون مشروعًا نافعًا في بعض الأشياء دون بعض، لذا كان الإمام أحمد - رحمه الله - يكره أن يدعى له بطول العمر ويقول:"هذا أمر قد فرغ منه" [4] ، بعد هذا وذاك، فإنَّه لا مانع من أن يحمل طول العمر الوارد في بعض الأحاديث على هدوء البال مثلًا، فهو نعمة كبرى، وعلى رغد العيش مثال ثان، وهو نعمة كبرى هو الآخر، فإن هذا الصنف من الناس يستمتع بعمره المقّدَر له ولو كان قصيرًا أكثر بكثير من إنسان مغموم البال، ولو كان عمره المقدَّر له طويلًا، والله تعالى جلَّ في علاه أعلى وأعلم.
2-لوح المحو والإثبات:
(1) - النساء: من الآية102
(2) - انظر: إحياء علوم الدين 1 /329.
(3) -الجامع الصحيح ، كتاب القدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ما جاء: لا يرد القضاء إلا الدعاء، 4/ 447، حديث رقم 2139. قال أبو عيسى: حديث حسن غريب قال الشيخ الألباني: حسن.
(4) - شرح العقيدة الطحاوية، ص 142