كل ذلك لمن وصل رحمه [1] ، والمعنى: أنَّ اللهَ - عز وجل - دفع عن العبد شرًّا، وبارك له في عمره؛ وذلك مقدَّرٌ بسببٍ يفعله وهو الدّعاء، وهو مقدَّرٌ، وكذلك قدَّر أن يطولَ عُمرَه وقدَّر أن يحصلَ منه سببُ لذلك، وهو البِرُّ وصلة الرَّحم، فالأسبابُ والمسبَّباتُ كلُّها بقضاء الله وقدره، وعليه هذا فلا يفهم أن من المفترض أن يكون عمر إنسان ما ستين سنة مثلًا، فلما وصل رحمه زاد عمره [2] ، يؤيد هذا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى:"... وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" [3] يقول::ليس أحد قضيت له بطول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي كتب له" [4] ، ومما ينبغي بيانه أنَّه ليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى، أن لا يحمل السلاح، قال تعالى"... وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ...
(1) - انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج/ أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، 16/ 114 دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 1392
(2) - انظر: الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ص 11، 12، دار الفكر- 1424هـ- 2003م.
(3) - فاطر: من الآية11
(4) - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول/ حافظ بن أحمد حكمي، 2/ 705، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، دار ابن القيم - الدمام، الطبعة الأولى ، 1410 هـ- 1990م