وقد أخبر فيه سبحانه عن علمه الأزلي المحيط بكلِّ شيء، الذي لا يتطرق إليه التغيير أوالتبديل، قال تعالى:"وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" [1] ، وفي أمُّ الكتاب التقدير القطعي الذي يشتمل على جميع السنن الثابتة الحاكمة على الكون والإنسان، وذلك كقوله تعالى:"وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ" [2] ، وقوله تعالى:"...فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ" [3] ، وقوله تعالى:"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا..." [4] وفي صحيح مسلم بسنده المتصل قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ..." [5] ، وقد أورد الإمام ابن القيم رحمه الله - عز وجل - في شفاء العليل [6] "
(1) - الزخرف:4
(2) - الأعراف:34
(3) - النحل: من الآية61
(4) - آل عمران: من الآية145
(5) - صحيح مسلم،كتاب القدر، باب بيان أنَّ الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص، 4/2050، حديث رقم 2663.
(6) - شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل/ الإمام العالم ابن قيِّم الجوزيَّة، ص: 19،دار المعرفة، بيروت- لبنان..