فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 55

لا شكّ أن شبهتهم تلك ناشئة عن فرط جهلهم بظنهم أن الدعاء أمرٌ خارج عن نطاق القضاء والقدر، وبعيد عن الحكمة الإلهية، والواقع أن الدعاء وإجابته من أجزاء القضاء والقدر، وأن المقدَّر معلّق بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، ومتى أتى العبد بالسبب وقع المقدَّر، وإذا لم يأت بالسبب انتفى المقدَّر، ويعتبر الدعاء من أقوى الأسباب، وليس شيء من الأسباب أنفع منه ولا أبلغ في حصول المطلوب، لما ورد في فضله من آيات الكتاب الكريم وصحيح الأثر، فإذا قدّر الله تعالى وقوع المدعو به بالدعاء لا يصح أن يقال لا فائدة في الدعاء، قال تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [1] ، وقال تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [2]

(1) - غافر:60

(2) - البقرة:186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت