ثانيًا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا غُلامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ: بَلَى فَقَالَ:"احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" [1] .
ومع وضوح الإجابة عن مثل هذه الشبهات من خلال محكمات الكتاب الكريم والسُنّة المطهّرة على ما سيأتي بيانه، إلاّ أن البعض ظنَّ بصحتها، فتركوا الدعاء، لاعتقادهم بأن للإنسان مصيرًا واحدًا لا يمكن تغييره ولا تبديله، وأنه ينال ما قُدّر له من الخير أو الشرّ، وفيما يلي الرد على شبهة"أنَّ الدعاء شيء عديم الفائدة".
أولًا: الدعاء وإجابته من أجزاء القضاء والقدر
(1) - مسند أحمد 1/307، حديث رقم 2804.