الدعاء بالمأثور يجنّب الإنسان الوقوع في الخطأ، فهو أولى من غيره، وأفصح ممّا يؤلفه الإنسان، ويفضل اختيار الأدعية التي هي مظنة الإجابة، أو التي خُصّت بالفضل الكبير في قضاء الحاجات وغفران الذنوب وهي كثيرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، كتلك الأدعية التي تشتمل على اسم الله الأعظم لما فيها من الكرامة والقربى واستجابة الدعاء، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا"قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات ؟ قال:"أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" [1] ولا يفوتنا هنا أن نحذر من مسألة الاعتداء في الدعاء، فعَنْ أَبِي نَعَامَةَ عَنْ ابْنٍ لِسَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَسَلاسِلِهَا وَأَغْلالِهَا وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ وَإِنْ أُعِذْتَ"
(1) - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان/ محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي،3 / 253، حديث رقم: 972، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية ، 1414 هـ- 1993م، الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط عليها، قال: إسناده صحيح