فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 55

لابدّ للداعي أن يتوجه إلى الله تعالى توجّه المضطر الذي لا يرجو غيره، وأن يرجع في كلِّ حوائجه إلى ربه، ولا ينزلها بغيره من الأسباب التي لا تملك ضرًا ولا نفعًا، قال تعالى:"قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا" [1] ، فإذا لجأ الداعي إلى ربه بقلب سليم وكان دعاؤه حقيقيًا صادقًا جادًا، تحقق الانقطاع الصادق بالاضطرار الحقيقي إلى الله تعالى الذي هو شرط في قبول الدعاء قال تعالى:"أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ" [2] رابعًا: التلبث بالدعاء وعدم القنوط:

ما ينبغي للداعي أن يستعجل في دعوته فيستحسر ويسأم ويترك الدعاء، بل اللائق به أن يلازم الطلب ولا ييأس ولا يستعجل، ولا يسأم الرغبة، فإنه يستجاب له، أو يُكَفَّرُ عنه من سيئاته، أو يدخر له، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له، ولا يمل الله - عز وجل - من العطاء حتى يمل العبد من الدعاء ومن عجل وتبرم فنفسه ظلم [3] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يُسْتَجَابُ لأحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي" [4] "

خامسًا: الدعاء بالمأثور:

(1) - الإسراء:56.

(2) - النمل:62.

(3) - انظر: الاستذكار/ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، 2 / 526، تحقيق: سالم محمد عطا ، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ، 1421هـ - 2000م.

(4) - صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، 5/2335، حديث رقم 5981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت