ومحمد سرور الذي قد يكون ساهم بتشكل هذا التيار لا يمكن نسبة كل تطورات وانتشار وأفكار هذا التيار إليه، إذ إن السرورية تختلف عن الإخوان في تنظيمها فهي لا تعتمد على الهرمية في هيكلة وإدارة هذا التيار لاسيما الفكري منها، وما يميز التيار السروري أنه يملك رؤية دينية واضحة لكثير من الأمور لكنها ليست بالضرورة صحيحة! لكنه في نفس الوقت لا يملك رؤية فكرية وسياسية واضحة لأي قضية أو مشروع وإن كان يملك معارضة سياسية وفكرية قوية لكل ما يعتقد أنه غير متناسق مع رؤيته، دون أن يطرح بديلا متكاملا أو حتى رؤية واضحة لهذه القضايا، فهو لا يرى كما ترى السلفية في نظام الحكم وولي الأمر ولزوم الطاعة وفي نفس الوقت ليس لديه رأي الإخوان في تشكيل أحزاب سياسية فاعلة في المجتمعات.
يبقى أن السرورية اليوم تشكل القطاع الأكبر والأكثر انتشارا في المملكة على وجه الخصوص ومنطقة نجد على الأخص من ذلك، لكن يتضح للمراقب أن السرورية وإن كانت نجحت في خلق جيل مطلع محب للقراءة والمعرفة إلا أنها أخفقت كغيرها من التيارات الدينية في مجارات التحديث المتسارع للمجتمع، ما نتج عنه شبه ازدواجية بات أفراد هذا التيار يتبادلونها من خلال تقوقعهم على شكليات ورمزيات كانت فاصلة في فترة التسعينات لكنها اليوم صارت أكثر عمومية وشمولية من ذي قبل.
مما يجدر التنويه إليه أن السرورية تواجه أزمة من خلال علاقتها مع باقي التيارات فليست على وئام مع السلفية الحركية بشقها الثاني (وهو ما سنناقشه بالتفصيل الأسبوع المقبل) كما أن خلافاتها مع تيار الإخوان السعودي باتت واضحة للعيان .
التيارات الدينية في السعودية.. الجامية (4)