الصفحة 13 من 16

فالتيار التنويري في السعودية لا ينطبق عليه وصف التيار بسبب قلة المنتمين إليه وعدم وجود مصدر معرفي وإعلامي أو إنتاج ثقافي أو حركي يتم التعويل عليه في رصد هذا التيار، وإنما هي محاولات أفراد لا يمكن الجزم بأنها تمثل تيارًا بكامله. عموما ما يهمنا أننا سوف نتحدث عن هذا التيار كما تحدثت عن التيارات السابقة ليكون ختام هذه القراءة للتيارات الدينية في السعودية.

وتيار التنوير الإسلامي السعودي كانت بداياته في منتصف التسعينات عندما غاب رموز الصحوة والعلماء المؤثرون بعد ذلك كابن باز وابن عثيمين، والذين كانت آراؤهم تشكل قطعية لدى عامة المجتمع السعودي، بالإضافة إلى فضاء الإنترنت والتواصل المعرفي مع آراء وكتابات لم يكن بالإمكان الوصول إليها قبل ذلك، وكغيره من التيارات بدا من خلال محاولات أفراد من داخل التيارات السابقة مجتمعة، برز من خلال أطروحات تنادي بمراجعة التراث وتجديد الخطاب الديني وإعادة قراءة الفلسفة وأسلمتها وإشكالات النهضة والتنمية، وكانت بداية المناداة تنصب على نقد الآراء التقليدية والتي تتضاد مع ملكة الاجتهاد المفتوحة والتي يُنظّر لها في المدرسة الدينية السعودية بالإضافة إلى نقد الموقف الرافض للفلسفة امتدادًا للمدرسة الحديثية، صدرت بعد ذلك أصوات تنادي بهذه المراجعات للخطاب الديني، وزادت وتيرة هذا النداء بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ليطرح التيار التنويري نفسه كتيار ناقد لتيارات العنف والتطرف ومسبباته برؤية إسلامية.

لكن الأطروحات وقتها كانت غير ناضجة وتفتقر إلى المنهجية الواضحة نتيجة حداثة هذا التيار مما أوقع بعض منتسبيه السابقين في صدامات حادة مع المجتمع بالإضافة إلى الاحتكاك بين أفراد التيار ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت