الصفحة 34 من 41

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن العجب: أَنَّ أَهل الكلام يزْعمون أَنَّ أَهل الحديث والسُّنَّة أَهلُ تقليد ليسوا أَهل نظر واستدلال، وأَنَّهم ينكرون حجَّة العقل. وربَّما حُكي إنكار النّظر عن بعض أَئِمَّة السُّنَّة، وهذا ممَّا يُنْكرونه علَيهم. فيُقال لَهم: ليس هذا بحقِّ. فإِنَّ أَهل السُّنَّة والحديث لا يُنكرُون ما جاء به القُرْآن، هذا أَصلٌ مُتَّفَق عليه بينهم. واللَّه قد أَمر بالنَّظر والاعتبار والتَّفَكُّر والتَّدَبُّر في غير آيةٍ، ولا يُعرف عن أَحد من سلف الأمَّة ولا أَئمَّة السُّنَّة وعلمائها أَنَّهُ أَنكر ذلك، بل كلُّهم متَّفقون على الأمر بما جاءت به الشَّريعة من النَّظر والتَّفكُّر والاعتِبار والتَّدَبُّر وغير ذلك) [1] .

ومما يدل على بطلان هذه الشبهة أن الله -عز وجل- قد ضمّن كتابه العزيز من الأدلة العقلية والحجج البيّنة التي تحث العقل على النظر والتفكر.

ثم إنّ من تدبّر عامّة ما يذكره أهل الكلام والفلسفة، من الأدلة العقلية يجد أن دلائل الكتاب والسنة تأتي بخلاصتها الصافية عن الكدر، وبل تأتي بأشياء لم يهتدوا لها، وتحذف ما وقع منهم من الشبهات والأباطيل مع كثرتها واضطرابها [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فقد تبّين أن ما عند أئمة النظار أهل الكلام والفلسفة من الدلائل العقلية على المطالب الإلهية، فقد جاء القرآن الكريم بما فيها من الحق، وما هو أبلغ وأكمل منها على أحسن وجه، مع تنزهه عن الأغاليط الكثيرة الموجودة عند هؤلاء، فإن خطأهم فيها كثير جدًا، ولعل ضلالهم أكثر من هداهم، وجهلهم أكثر من علمهم) [3] .

ما يتميّز به العقل السليم.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، (4/55-56) .

(2) انظر: المرجع السابق (19/232-233) .

(3) المرجع السابق (9/225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت