ومن ذلك: الموقف من اليهود وأسلوب التعامل معهم، فبعدما كان (النص) الإسلامي يحشد نفوس المسلمين لمواجهة (أشد الناس عداوة للذين آمنوا) ، سيأتي العقل (المزعوم) ويتجاوز تلكم النصوص كلها مقدمًا ما يراه مصلحة عليها؛ من التسامح معهم، ونبذ العداوة والبراءة تجاههم. إضافة إلى أنهم بواسطة العقلانية يتساوون مع البشر الآخرين الذين كانوا يحتقرونهم ويزدرونهم لسوء مسلكهم.
يقول الأستاذ عبد السلام بسيوني في بحثه حول العقلانية: (( وإنني بالبحث لم يخامرني دهشٌ ولا عجب حين قرأت أن بذور الدعوة العقلانية بذور يهودية، يبرر سارتر الوجودي اليهودي نشرها في العالمين(بأن البشر ما داموا يؤمنون بالدين فسيظل يقع على اليهود تمييز مجحف، على اعتبار أنهم يهود، أما إذا زال الدين من الأرض وتعامل الناس بعقولهم، فعقل اليهودي كعقل غير اليهودي. ولن يقع عليهم التمييز المجحف ) ) [1] .
ويقول سارتر اليهودي - أيضًا: (( إن اليهود متهمون بتهم ثلاث كبرى هي: عبادة الذهب، وتعرية الجسم البشري، ونشر العقلانية المضادة للإلهام الديني ) ) [2] .
ثم إن بعض المغرضين قد استغل هذا التيار للطعن من خلاله في الدين ومصادره، وهذا ما جعل التيار الليبرالي يتبنى أرباب هذا الاتجاه ويفسح المجال لهم في كثير من منابره الثقافيّة والإعلاميّة.
(1) العقلانية: هداية أم غواية (ص10) ، لعبد السلام البسيوني، دار الوفاء، الطبعة الأولى، 1412هـ/1992م..
(2) المصدر السابق (ص 20) .