بسبب هذا المنهج، وبسبب إعراضهم عن الوحي، وإتباع العقول المتضاربة والمختلفة، التبس على هؤلاء الحق بالباطل، فظنوا أنّ ما هم عليه هو الحق، وأنّ ما عليه سلف الأمة وأئمتها باطل، ولذلك عادوا السنة وأهلها، ورموهم بالأقوال الشنيعة [1] . ووصفوا كتبهم بالأوصاف المنفرة منها، بل حذروا من قراءتها [2] .
مما يميّز أرباب هذا التيار الجرأة على إثارة الشبهات والآراء الشاذة في العقيدة، وإحياء الفرق المنحرفة ونشرها بين المسلمين، وتمجيدها والدعاية لها، بدعوى التسامح الديني، وحرية الفكر والاعتقاد، وهذه هي شبهة الشيطان. [3]
7)استغلال بعض المغرضين هذا التيار للطعن في الإسلام ومصادره.
لقد أصبح هذا التيار خير معين لأعداء الإسلام، فلا يبعد أن يكون الحرص على نشر التيار العقلي في العالم الإسلامي، ونشر كتابات العقليين في وسائل الإعلام المختلفة من مكائد أعداء الإسلام من اليهود والنصارى، لأنهم يعلمون كثرة النصوص القرآنية والنبوية الفاضحة لهم ولمخططاتهم عبر التاريخ، الكاشفة لشخصياتهم المنحرفة، المحذرة للمسلمين منهم.
وحيث إنّ هذه النصوص هي بين أيدي المسلمين صباح مساء فلا سبيل إلى صرفهم عنها إلا بإحلال العقلانية بدلًا منها، لأن هذه العقلانية لا تحتكم إلى نص مقدّس فعند ذلك يسهل تعامل يهود معها في المستقبل، حيث لا ثوابت ولا أصول. فما كان حرامًا اليوم يكون حلالًا غدًا بمباركة هؤلاء العقليين!
(1) كما فعل الكوثري (ت1371هـ) بسبب نزعته العقلية حيث وصف كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد بأنه كتاب زيغ وكفر ووثنية وتجسيم. انظر: مقالات الكوثري/ ص (420،407،409) .
(2) انظر: مقدمة حسن السقاف على كتاب ابن الجوزي دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه، ص (74-80) .
(3) انظر: رسائل ودراسات في الأهواء والافتراق والبدع، (2/415) .