وهذا فيه تحجيم للعمل والاستدلال بخبر الآحاد-ومن المعلوم أن أكثر الأحاديث النبوية، هي أحاديث آحاد كما يعرف ذلك أصحاب الحديث، فإذا كنا لا نستدل بحديث الآحاد إلا في بعض الأعمال وليس في نطاق التشريع، فما يبقى لنا من الأحاديث، وما الدليل من الكتاب والسنة وفعل الصحابة على هذا التفريق، أليس في هذا إبطال للعمل بآلاف الأحاديث النبوية الصحيحة المروية في الصحيحين وغيرهما، والسبب في ردها شبهة المعتزلة ومن قال بقولهم، أنها ظنية.
ونتيجة لهذا المنهج ردوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة، مثل: حديث نزول عيس عليه السلام في آخر الزمان، وأحاديث الدجال والجسّاسة، وحديث موسى عليه السلام وملك الموت، وحديث عدم مس الشيطان لعيسى بن مريم وأمه، وحديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث شق صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- وإخراج حظ الشيطان منه، وحديث إسلام قرين النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث المعراج، وحديث وقوع الذباب في الإناء، وحديث إن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة، وحديث تحاجت الجنة والنار، وغيرها [1] .
وقد تأثر عدد من أبناء المسلمين الذين قلت بضاعتهم وثقافتهم من علم الكتاب والسنة، فوقعوا فريسة لهذا المنهج الخاطئ المنحرف عن جادة الصواب.
وبارك المستشرقون هذا الموقف، ومجّدوه لأنه يخدم وجهتهم في إبطال الاستدلال بالسنة النبوية [2] .
6)العداوة للحق وأهله، وتمجيد الشخصيات المنحرفة.
(1) انظر: موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية (2/202-212) .
(2) انظر: المرجع السابق، (1/284) .