إلى أن قال: (وإنا لنهنئك على هذه البركة العظمى التي اختصك الله بها من بين قومك، ونستبشر بقرب الوقت الذي يسطع فيه نور العرفان الكامل فتهزم له ظلمات الغفلة، فتصبح الملتان العظيمتان المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما إلى الأخرى، وتصافحتا مصافحة الوداد، وتعانقتا معانقة الألفة، فتغمد عند ذلك سيوف الحرب التي طالما انزعجت لها أرواح الملتين) . والدعوة إلى السّلام حق، ولكن لا يكون ذلك على حساب الدعوة إلى وحدة الأديان.
ويقول-أيضًا-: (وإنا نرى التوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتبًا متوافقة، وصحفًا متصادقة يدرسها أبناء الملتين ويوقرها أرباب الدينين، فيتم نور الله في أرضه، ويظهر دينه الحق على الدين كله) [1] .
وهذا يصدق على التوراة والإنجيل قبل التحريف والنسخ، أما بعد التحريف والنسخ، فمحال ذلك. ومن رامه فقد رام مستحيلًا، ولم يعرف حقيقة الإسلام.
ويقول عبد العزيز كامل: (ونحن في منطقة الشرق الأوسط، نؤمن بالتوحيد بطريقة أو بأخرى، وأقوالنا واضحة، يستوي في هذا: الإسلام والمسيحية واليهودية، حتى الإيمان بالأقانيم الثلاثة في الفرك المسيحي يختم بإله واحد. هذه منطقة توحيد، والصور تختلف، وتفسيرها الفلسفي يختلف) [2] .
فإذا كانت الصور تختلف، وتفسيرها يختلف، فأين التوحيد الخالص الذي دعا إليه أنبياء الله؟!! أليس هذا خلط بين الحق والباطل. وكما ذكرت سابقًا فرق بين الدعوة إلى التسامح والحوار، وبين الدعوة إلى وحدة الأديان.
ويقول الدكتور محمد عمارة: (والفروق بين المسلمين وأهل الكتاب، ليست من الخطر، بحيث تخرج الكتابيين من إطار الإيمان، والتدين بالدين الإلهي!) [3] .
(1) الأعمال الكاملة لمحمد عبده: جمع محمد عمارة (2/355-356) . المؤسسة العمومية للدراسات والنشر، بيروت، 1976م.
(2) الإسلام وقضايا العصر، ص (194) .
(3) تجديد الفكر الإسلامي: ص (82) .