الصفحة 27 من 41

وحقيقة هذه الدعوة تبديل الدين وتغيير أحكام الشريعة الربانية. وذلك تبعًا للتجديد المستمر الذي ينادون به، وفتح الباب لكل عقل بأن يقول في دين الله ما شاء. ولتحقيق هذه الدعوة نادوا بتفسير بعض القضايا الإسلامية تفسيرًا عقلانينا، وحاولوا إخضاع القرآن والسنة للمقاييس المادية حتى تتلاءم مع منهج وقيم الحضارة الغربية التي يرونها المقياس الوحيد لكل نهوض وتقدم [1] .

وكان الأولى بهؤلاء أن يخضعوا العقل والحضارة الغربية للدِّين، لا العكس.

4)الدعوة إلى وحدة الأديان.

يقول جمال الدين الأفغاني: (إن الأديان الثلاثة الموسوية والعيسوية والمحمدية، على تمام الاتفاق في المبدأ والغاية، وإذا نقص في الواحد شيء من أوامر الخير المطلق، استكملته الثانية،.. وعلى هذا لاح لي بارق أمل كبير: أن يتحد أهل الأديان الثلاثة، مثلما اتحدت الأديان في جوهرها وأصلها وغايتها، وبهذا الاتحاد يكون البشر قد خطوا نحو السلام خطوة كبيرة في هذه الحياة القصيرة) [2] .

وهذا فيه تجاهل للتحريف الذي وقع في اليهودية والنصرانية، وتجاهل لكون الإسلام ناسخ للأديان السابقة. نعم ديننا يدعو إلى السلام، وحسن التعامل، والعدل، ونصرة المظلوم، ولكنّ هذا لا يعني الدعوة إلى وحدة الأديان، والاعتراف بالكفر والشرك وإقراره.

وكتب محمد عبده إلى القس إسحاق طيلر يقول: (كتابي إلى الملهم بالحق الناطق بالصدق حضرة القس المحترم إسحاق طيلر أيده الله في مقصده ووفاه المذخور من موعده !!) . وهذه مبالغة لا تقبل من داعية للإصلاح!!

(1) انظر: اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر في ، للدكتور/ محمد الجمّال، (2/553) . دار عالم الكتب، الرياض، 1414هـ، الطبعة الأولى.

(2) الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني: جمع محمد عمارة ص (294-295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت