الصفحة 26 من 41

يقول الدكتور حسن حنفي: (يمكن للمسلم المعاصر أن ينكر كل الجانب الغيبي في الدين، ويكون مسلمًا حقًا في سلوكه) [1] .

وهل يخفي عليه أن الإيمان بالغيب ركن من أركان الإيمان، بل هو أول وصف وصف الله به المتقين في كتابه، في قوله تعالى: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} . [سورة البقرة: 2-3] .

نعم قد يكون كلام حسن حنفي صحيحًا في حق المنافق، الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام، فنحكم عليه في الطاهر بالإسلام لسلوكه وأخلاقه، ولكنه ليس بمسلم حقًا.

بل يقرر ما هو أخطر وأدهى من ذلك فيقول: (ألفاظ الجن والملائكة والشياطين، بل والخلق والبعث والقيامة، ألفاظ تتجاوز الحس والمشاهدة، ولا يمكن استعمالها، لأنها لا تشير إلى واقع، ولا يقبلها كل الناس) [2] .

وهذه نتيجة حتمية لكل من حكّم عقله القاصر في الغيبيات، فماذا يبقى له من الدين؟ إلا السلوك الظاهر. ثم هذه الشبهة هي حجة وشبهة الملاحدة منكري البعث في كل زمان.

3)الدعوة إلى تطوير الدين وتجديده.

حيث دعا أرباب هذا التيار إلى التجديد والنظر في الإسلام-حسب مقتضيات العصر الحديث- عقائديًا، وفكريًا، وتشريعيًا، إما بدعوى أن الإسلام يتطور كسائر الأنشطة البشرية، أو لمسايرة الفكر الغربي والحياة الغربية.

(1) قضايا معاصرة في فكرنا المعاصر، لحسن حنفي، ص (93) . دار التنوير، بيروت.

(2) التراث والتجديد، لحسن حنفي، ص (103) . القاهرة، 1980م. وقضايا معاصرة ص (93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت